نهاية البطل 

... .


اصطفاه الوخز بطلا لرواية نازحة حاصرها سديم الحكي فشربت فصولها نكهة لسحر تشويق منغلق الصلات ، ذالك الثقيل الخفيف الذي مزق أوراق الرحلة منتهيا بغروب عميق العيون وهو المسافر الوحيد الذي حاصر حيز الفكرة بظلال الصمت ، هو البطل الوحيد الذي تقاسم معي قهوة ليلية على أضواء خافتة استفاض في حديثه المتزن الحزن ، عرج على جبال طفولته صوب منحيات مدن لم تشم منه سوى عرق الركض ، ساوم طائر الحلم لكي يدخله أجواء محظورة على أطفال لا ينامون الا في سرية الظلام المطلي بأنفاسهم المقموعة ،تجاسر على أسوار المدينة البعيدة فدخلها خائفا يترقب الحواجز التي جذرت فيه وهم هويته المتآكلة ، كان صبورا كتوم الارتعاش يتوسع في سديم الدخان يرشف القهوة بمرارة رجال تجبر بهم الدحس لكي لا ينطلق لسانهم المشوه اللحن ، فقط أنينهم ينطق بلا خضوع دوامات ذكريات أفجعت مراكز النتوءات ، فانبلج الهامش بطلا يعبر بحر الرواية فلا ترى منه قطرة من صباح سوى شحوب يخترق مسامات الحلم حتى ذالك الصباح الذي تمتم فيه ناشز من أقصى الصيف أن بطل الرواية تلاشى في كثافة نهايته كغريب خبر مكلوم جناحاه متكسرة على ورقة خريف رواية جافة غير منتهية .


محمد محجوبي / الجزائر

Commentaires