قراءة نقدية الأديب حيدر الشماع /العراق







رؤية نقدية


قراءة في قصيدة للشاعرة فاطمة عبد الله


ان اختيار اي ملفوظ لم يأتي عبثا،بل هو حالة الذات،أن سيمائية النص لاتقل اهمية عن تفكيك شفراته واشكالية معناه ومضامينه منذ أول نقطة مضيئة الى الخيال قبل تحويلها الى المتخيل ،فكل لفظ هو حال وكل حال هو فعل والاختلال بين الحال والفعل تبحث عن توازن وامتلاك ،

هوية حلم


حلم تسلل مع الفجر

على اجنحة النور   تزين بنمش الفراشات

وتعرش بضفائر الامل

تضرع للسماء بأكف المنى

كسنونو هائمة بالدفء

انه حلم البنفسج

هذه العناصر بالغة الشاعرية من خيال ومتخيل وتلك الصور المفعمة بالحياة تعطى توهج للافكار والالفاظ وقوة زخم ايمانية في التحليق في اجواء الروح وتجلياتها واطلاق مكنونات النفس واحلامها ،(ان البشر يولدون الى هذا العالم ويصغوا اليه بعناية وتمعن فكل شئ سبب ومعنى ورسالة في الوجود)

ومن هنا لايمكن الاعتراف بالذات الامنخلال تعالقها وقدرتها على الانجاز ممتلكة عنصر الاتزان،ولكن ان تحيلنا الى اسقاطات في لحظة ارتباك وتشتت ومقدار تحول منقبل الى بعد في فزع ومفاجأة؟


سقط من غير رجاء

في سحيق الشقاء    بات حكاية خواء

وشحوب الربيع وهباء اليباب

فوق الارصفة الباردة

أموت وأحيا    واتجرع السقم

انا المبعثر على نصل الالم

ان هذه الاحالات والحالات والتحولات في حد ذاتها اضافة لعناصر من الفوضى والغموض والارتباك للتحول من بقعة الضوء الى العتمة وكذلك احالة الى مشروع تحولي اكبر،

سيزيف أنا     يجر الحجر

يغشاه الضباب 

انتظاري العبثي

كأنتظار غودو

وكل شئ كذبة في نيسان

   

وهذه الاحالة من الصعوبة هي تحول خطير لحالة الذات المستقرة الى ذات قلقة ومحطمة فاقدة الامل والايمان،من خلال سيزيف واسطورته التاريخانية التي تعتبر نقطة جدلية لازالات خيوطها قائمة الى ماشاء القدر،(هل للحياة معنى) (هل الحياة تستحق أن نعيشها) هذه ثيمات اساسية في اسطورة سيزيف هل لنا قيمة في الوجود وهذا مايرهب الشاعر ويجعله ويجعلنا في لجة الصراع وراء متناقضات يكمن وراءها روح الايمان ،يقول الفيلسوف نيتشه هناك طريقتان هما العاطفة والوضوح وهما عاملان مهمان في لانهما من الفعاليات الحيوية على التفكر في ماهية اسباب الوجود والتي تجعل المرء يتخلى عنها بكل سهولة في اللحظة التي تهدد حياته واحساسه بالغربة واللاجدوى في وطن وأمل ضائع بدون أي شجن ضائع ،نحن نتعود على الحياة قبل أن نتعود على التفكر والتأمل فيها ،ان عدم الاهتمام في بحث المأساة لايحزن الى هذا الحد ولكنها تقرر حكما على الانسان ،هو الانكار التام الذي يغرق الحياة ،هل الانفعالات هل الميول العاطفية هل الحياة الراكدة ان الاصرار وحدة الادراك وحدهما يستطيعان أن يرتبا هذا العرض الذي تحدث فيه الاجدوى ان المشاعر العميقة تعني اكثر مما تدرك قوله انها تضئ عالما باحتدامها لاثبات وجودها في عريها المقلق في تميز الصحيح من الزائف فحالما يتفكر الفكر في نفسه فأنه يكشف التناقض،

في هسيس الليل يبقى رماد الانكسار

ينحب القصب    يبكي الصفصاف

جرحا لايبرأ    وجعا لايهدا

وصدعا لايرأب 

هويته السراب


كيف استطيع ان انفي العالم وتناقضاته وانا وسط صراعه واشعر بقوته وطاقته وهو ملكي ولكن لم يعطيني شئ يؤكد انه ملكي وانا ضمئ لمعرفة حقيقتي وان العالم يمكن ان يقلص ذرة وانا الذرة نفسها ولم يمنحني السلام وانا وسط الصراع سلام مسموم في الانتظار،حينها تتساقط هفوات العقل وسط الكابة والحنين كما يقول هايدجر الفيلسوف وسط قلق الانسان في لحظات الضياع في هذا العالم.

الاديب حيدر الشماع  العراق

Commentaires