ثامن مارس ، بين زخم الصيغة ونمطية الفهم /الكاتب أنس الشرايبي..المغرب







 ثامن مارس، بين زخم الصيغ ونمطية الفهم .......................................................................................................

كما كل ثامن مارس يفتح معظمنا صفحة بصيغة تاء التأنيث، يستسلم لبرهة لصخب الشعارات، يعارض هذا او يوافق ذاك في فكرة ما، تتعدد الرؤى بين من يشاهد التاريخ وهو يملأ صفحة جريدة، أو آخر يتأمل وجاهة أبطاله عبر شاشة، بين من يصنف عنوانا في خانة ما هو متجاوز، وبين عابر آخر يحاول تفادي صخب النقاش، وفي كل مرة تعلو الأصوات نفسها دون أن يغادر طرف نقاش ما بمحصلة تجاوز نمطية التكرار.

ككل موسم إذا تفتح الجرة نفسها وإن غابت عن مخيال الكثير تلك الصور الخفية، بدءا من أسطورة باندورا وامتدادا بما وثقه التاريخ من حكايات يتردد صداها عبر الإعلام يعري معظمهم جانبا من الحقيقة محاولا مواربة ستارة أخرى، كانت لتكشف قتامة صور يوثقها أكثر من مجتمع، دون أن يدري فداحة ما يرتكبه في حق نصفه الآخر.

تاريخا بعد آخر، يركب عشاق الصورة المستهلكة الموجة نفسها، بتغاض متعمد أو هرورب اظطراري، يعايد أنثى بالنطق المقتضب ويدري في قرارة نفسه أن ثمة أشياء لم تتغير مذ اقترنت صورة الانوثة بلعنات وخطايا برعت في نقلها أساطير أزمنة خلت، دون أن يجلس أحدهم إلى تلك الحقيقة المغيبة، ذلك أن ما توارثته الكتب يصبح أحيانا امرا غير قابل للنقاش! 

بتلك الحمولة إذا يحل ثامن مارس آخر ليفتح أمامنا تلك الصفحة، نحن الذين نغلق أوراقها كلما انتصفت ليلة أخرى من التاريخ نفسه، نخشى مكاشفة انفسنا بما كنا جزءا من فشله، بما افسدناه ونحن نصنع انوثة على مقاس كل مرحلة،بما زايدنا به أمام نصفنا الآخر مكابرين بكوننا الأكثر إدراكا والأكثر تفهما لما تحمله تواريخ أزمنتنا الضجرة، نباهي بما فاض من مذكراتنا من كلمات صمتنا عنها عمرا ونحن نشاهد كيف جعلنا نصفنا الآخر مجرد صورة نفتح بضع تفاصيلها على عالمنا الرقمي، فيما نخفي طرفها الآخر خلف ستار معتقدين ان ثمة أشياء ينبغي كتمها، ولو بطلقة مسدس مزود بكاتم للصوت!! تماما كما حدث ان أقبرت أحلامهن قبل عمر وعلى يد ذكورة لم تكن تدري أي ثمن ذاك الذي يدفعه مجتمع بعد عمر فلأحلام الأنوثة ربما صوت كان ينبغي كتمه في عرف من لا يدري مغزى تاء التأنيث....

كل عام و كل أنثى بألف خير!!!!

Commentaires

Articles les plus consultés