ورود للذكرى وأخرى للحلم /الكاتب أنس الشرايبي ..المغرب




 ورود للذكرى ..... وأخرى للحلم .........................................................................


منذ زمن سمعت بتلك الحكاية لعابر عربي استغرب لعبارة مكتوبة على واجهة محل لبيع الورود، كانت الجملة في الحقيقة مكتوبة بنسيج آسر للحواس، امتزجت فيه رقة الكاردينيا وغيرها من أزهار قلما تعثر بها عابر سبيل، في زمن باتت فيه الورود جزءا من المعروض للفرجة لا التأمل.

إن كنت لا تملك حبيبا فأهد ورودك لعابر سبيل!! هكذا كتبت الجملة وباللغة الانجليزية التي تردد أمامها ابن زمنه، دون أن يعي أن ثمة من في بلدان الاغتراب من يفكر بلغة عشاق الزمن الجميل.

في الحقيقة لم تكن تلك صورة عابر تعثر تهجئة لغة لم تكن جزءا من ثقافته، بقدر ما كانت صورتنا، نحن الذين اختزلنا قدر الورود في الاكتفاء بالتطلع ليتمها في أكثر من مناسبة، مكابرين بغصة عشق قيد الانطفاء، أو حلم باقة تعثر بها قدرنا لنتركها لصمتها الأخير، دون أن نعي أن هنالك أشياء تبدو قيمتها عكس ما يبدو على ظهر فاتورة عشاء فاخر، أو حتى هدية مغلفة بتفاصيل مختومة في مصنع، وان ثمة أياد انتهى بها جنون قصة حب إلى تلك الحدائق المسيجة لتدمي نفسها وهي تتعثر بشوكة في جنح الليل.

زمنا بعد آخر نتساءل عن وردتنا التي أخطأنا عناوينها، عن عشقنا الذي أطفأنا فتيلته ذات فصل، معتقدين في ذلك أن لا حب يستحق مجازفة البوح، وأن عشقا نشهره في وجه العلب المختومة هو ضرب من جنون ينتهي بين جدران انتظار، أو ربما وهم نستفيق من سباته لنكتشف أن قاطرة الحب قد غادرتنا في منتصف اللهفة لتتركنا أمام أعقاب أحلام انتظرناها لزمن.

في الزمن الحاضر أيضا بتنا نختار المضي إلى تفاصيلنا غير عابئين بمن يفترشون صقيع الأرصفة، مقامرين بورودهم وسط شوارع ضاقت بأحلام الأحبة، لتصبح لاحقا الشاهد الوحيد على باقات تذبل ورودها دون أن تتعثر بأيدي عابر سبيل، أو عاشق تقوده المصادفات إلى جادة الوهم.

جادة قد تظل أيضا شاهدة على فتات ورود لقصة تنثر رمادها الأخير ذات رصيف، لتبقى قضية حامل وردة أو باقة مشرعة أمام احتمال حادث حب! ......

بقلمي أنس الشرايبي


أ

Commentaires

Articles les plus consultés