كن حكيماً معي /الشاعر علي شيال عباس ..
كُنْ حكيماً معي
حين يحترقُ القلبُ
إليكَ إشتياقاً
والحنين ناراً
لا يخلوَ من اللهبِ
كُنْ رحيماً معي
حين أهبكَ دعوتي
ونجوى ابتهالاتي
خالصةً لوجهِ الله
من غيرِ مطلبِ
كُنْ رؤوفاً معي
فأنا أحملُ شهوةَ القصبِ
الممتد في أهوارِ الجنوبِ
وكمْ هي عريقةٌ حضارة القصبِ
كُنْ عفواً معي
فأنا العراقُ
صنعتني الدموعُ
وصقلتني سيوفُ طعنات العربِ
كُنْ بصيراً معي
حين تعزفُ قيثارتي
صلاةَ الأمنياتِ
ولا تغريني مناجمُ الألماسِ والذهبِ
كُنْ ودوداً معي
فأنا وليدُ سعف النخيلِ
ونعاس بوابات المعابدِ
وحدائقُ العنبِ
كُنْ جباراً معي
كـ قائدٍ
في ساحاتِ الوغى
بعيداً عن العشيقاتِ
ومرابعِ الصبا
وبيادر القمحِ والرطبِ
كُنْ صبوراً معي
واحسبني وطنً
وأنا أحسبهُ وجعَ القلبِ
فكلاهما خارطةٌ واحدةٌ وإن تعب
كُنْ شكوراً معي
وتذكر حين كنا صغاراً
كيفَ كنتُ أهديكَ مسابحي
ونحنُ نصنعُ طائراتً بأوراقِ الكتبِ
كُنْ باسطاً معي
كما بسطتُ لكَ قلبي
كـ صاحبِ أهل الكهفِ
نعم ما صاحبوا
وخير ما صُحب
كُنْ حليماً معي
فأنا لا أحترفَ الإيماء
ولا التعبيرَ
لكنّي أفسّر الرؤى
ويدُ النورِ غايتي و المطلبِ
كُنْ حكماً معي
لتكشفَ ظلامتي
فيها أساطيرٍ محطمةٍ
والدموع وجه الفراتِ الذي شحب
كُنْ باراً معي
ففي داخلي طفلٍ
يبحثُ عن الأمانِ
من آفاتِ الزمنِ الخربِ
كُنْ جواداً معي
فإنّ بشرتي سمراءٌ
بلونِ الطينِِ
أحلمُ أنْ أرتقي
سور الصينِِ العجيبِ
كُنْ كما تريدُ
فأنتَ غصنٌ فريدٌ
ونبعكَ شفاءٌ لكلِ عليلٍ
جاءَ منهُ يشربُ
علي شيال عباس


Commentaires
Enregistrer un commentaire