سفر وجد في محراب الميم / الشاعر عبدالعزيز حنان ..المغرب





 سفر وجْدٍ في  مِحراب الميم

( السفر الثاني )

*******

 و أسمى  مَراتبكَ ،

 يا ميمُ ... !

 مالِك المُلك ، سبحانَك ....

مُتنزّه في الملكُوت ،

رحْمــن رحيـــــم ...

مُتفرّد  في  الرحمة ، 

في الجبروتِ .

إليك  إلهي ... ! 

ينتهي  كلُّه  الأمـــرُ .

...

سبحانك  ....

مُجيب الداعي ،

إنْ غُمّت به الدُّنَى  ،

و أثقلت عليه ،

نوائبُ الأيام ....

و حاصرَه – بحِمْله – الدّهـــرُ .

...

سبحانك ....

أنت  المُنجي  ،

مِن أكْدار الهمّ .

المُغيث ،

من كَبَوات النفس ...

من أحْمال  الغمِّ .

و أنت  المُحيي  ،

مَوَاتَ القلوب ،

حين يُهدهدها ...

طَــلُّ الإيمان .

و يغمرها ،

وابِل المحبّة  للْخلق ...

حين يتطهّر الفؤاد ،

يرتقي  بالروح ،

تخلَّصتْ ..

من أثقال الجسم .

ترومُ جِوار مَنْ ،

تسجد  له  النّواصِي ...

لا يخْفى  عليه السرّ  و الجهْـــرُ .

...

و الميمُ ،

موسى ..

كلِيم  الرّبّ بعدما ،

اُلْتُقِط من اليَمِّ ،

لتكونَ عصاهُ ،

آيةً ...

( تُبطل  السّحر )

تلقَّف ،

ما يُلقيه أزْلامُ  فرعونُ ..

و تُبطل ،

بوحْي  من الله ..

ما  يُوهم  الخلْق ،

إِفـكٌ    و سِحْـــر .

...

و  الميمُ ،

المسيح  عيسى بنُ  البتُول .

كلمةُ الله ،

أفْحمَ بني  إسرائيل ،

بالمهْد .

حين ،

نذرتِ الصّومَ ...

مريمُ  العذراءُ .

بُعِث  مبشِّرا بالمحبّة ،

منصوراً بالحَواريِّين ..

و بالإنْجيل ،

كتابا  مُنزَّلا 

مِن  لدُنِ مَن له  الملكُوتُ ...

و إليه  ينتهي الْأمـــرُ .

...

و الميمُ ،

محمّد  سيّد الخلْق ....

خاتم  الرسل  و  الأنبياء .

الرّحمةُ المُهداة ..

للكلِّ ....

نورٌ يُزيح غُمّةَ الأرواح .

يرتقي بها ،

لطُهر  السماء ....

محمّد ،

الرحمةُ المهداةُ ...

و القرآنُ  حُجّتهُ ،

وحْياً ...

و جِبريلُ  يُقْرؤه ُ...

دستوراً   معالمُه :

التّوْحيد  ...

و الإيمانُ ...

  و محبّةُ  الخلْق  بعد  الله ...

و الصفاءُ  و الطُّهـــرُ ...

و الميمُ ،

محارٌ انْسدَّ على ،

ألَـمٍ  دخيلٍ .

فأنْبتَ  بأحشائِه ،

بريقُ  معدنٍ ،

نفيسٍ ...

اخترقَ  الفؤاد ،

أرِقصَ خفْقهُ ...

أعادَ  ربيعَه ، بِعِزِّ  الخريف ..

فتلأْلأَ أغاريدَ ...

و  خريرَ حياةٍ ،

تتجدّد ،

فكان  ذاك  ،  هو  الـــدُّرُّ .

...

و الميمُ ،

مْحرابُ  خشوع ...

تضوَّعَ أريجاً ،

سماويّاً ...

و مِن  بريق  العينين ،

مِن  بِحار  العينين ،

مِن  ضِفاف  العينين ،

انغرزتْ  سِهامُها ...

ابْتهالاتٌ ،

ترطِّب شِفاهَ  العِشق ...

مِن ظمأِ السّنين ،

دعوةٌ مِن ،

أميرةِ  القبابِ  الخُضر ...

و  على جبينِها ،

تناثرتِ  الدَّوالِي ...

تُسْكر  الولْهان  المُعَنّى ...

و  يُخدِّره ،

شذى  البساتِين ،

يحُفُّ بالعرصاتِ  ...

زكيُّ النّسيم ، 

ونفحاتُ  السّماء ،

يحملها  في  رِكابه  العطْـــرُ ... 

...

و الميمُ ،

موْئِل المُتعَب ..

من رحلة التِّيهِ .

لِقلبٍ ،

يُتوِّجه  سُلطانا  ...

بمملكة  الحب .

و على  أوْجاعِه ،

يُعلن الثّورة ...

و من  أعلى  القمّة  ،

يَنشرُ  بيارِق  الانتصار ،

على  الجذْب ...

على  العجْز ...

على  قهْر  اليأْس  بدُنياهُ

و يرقصُ بعمرهْ ،

الشُّموخ و النّصـــرُ .

...

و الميمُ ،

موْكبُ العِشق ...

تحُفُّه الأهازيجُ ،

تُعلِنُه  الأغاريدُ ...

و مُزْنُ الوِصالِ ...

تَدثِّرهُ .

و الحُورُ ، في  هالَة النَّزْر ...

تقوده .

لِمملكة  الحبِّ .

و مليكتُها،

في  سِرْب  الحِسانِ ،

تحْضنه ...

أعراسٌ  تتوالى ،

على  المَدى ...

من شُروق  الشمس ،

حتّى  تهليل  مُؤذّنٍ ...:

ها  قد أطَلَّ  الفجْرُ ...

...

و الميمُ ،

أنثى ...

أَمَةٌ  بقلبِها ،

قبسٌ من محبّة الخالقِ ،

لِخلقِه ...

تُشعلُه بالفؤاد ،

نِبْراساً ...

يُبدِّد  عُتْمةَ الأيَام .

يُفجّر  بعطَش الخريفِ،

ينابيعَ  الزُّلالِ ...

يزرع  بمفاصِل الارْتِعاش ،

دَواليَ طُمأْنينةٍ ...

يعْصر  مِن  ثُريَّا العناقيدِ ،

أغاريدَ الآتي ...

ينْثرُها  القلب ،

أغانيَ عِشق للرّاقصين ،

محبّةً ... هُياماً ...وَلَهاً ... 

يسْقيها لِلمُغْرمين ،

كأْس  راحٍ مُعتَّقٍ ...

تُسكر  الروح ،

و ما  هي  خَمْـــر 

///////////////////////////////////////


عبد العزيز  حنان

الدار البيضاء  في  03-04/ يونيو 2019

                        24 28 /  مارس 2020-

                        09  ماي 2020

                         02 نونبر 2021

Commentaires