أضغاث خيال /الأديب أنس الشرايبي ..المغرب






 أضغات خيال ! ....................................................................................................


كعابري فصل، ما زلنا مذ لحظة ذلك الاعتراف نلاحق اوهام ذلك الزمن، كعشاق تسكنهم تلك الافتراضات العابرة للورق، نكتب أنصاف حلمنا ذاك، مكتفين بصمت النظرة لقصاصات رسائل عمر مضى، للهفة كتبتنا في مواسم الحيرة، وعلى دفاتر لم نملك ترف الاحتفاظ بها.

كاثنين تسكنهما اللغة، ما زلنا منذ عمر الخسارة إياها ننقش حلمنا العابر ذاك على طاولات منسية، ننفض غبارها كما لو كنا بعد كل ما مضى سنجلس إلى كل تلك الأسئلة التي مضينا بها، كعشاق، أو احبة، او ربما عابري تلك المساحة التي اسقطنا في فراغها ذلك الاعتراف الأخير.

ها نحن إذا في أزمنة القطيعة، نفترش قطعا من بقايا زهرة أوركيد، أو حتى بقايا عطر لم تزل ذاكرتنا تحتفظ به، نصفف امنيات ذلك الزمن لنرتب فوضى خطابات ظلت حتى عمر اسيرة غرف منسية، أو ردهات أغلقنا على أسرارها مكابرين على بقايا حلم، أو صور للقاء ظل جزءا من اوهامنا تلك..

نحن الذين لم نسأل انفسنا مذ وقعنا في مطب عقارب الساعة ما الذي اضعناه، او ربما كنا نخشى تلك الأسئلة التي ابقتنا قبل موسم الصقيع ذاك خلف بوابات مغلقة. مضينا يومها كما عابري دفتر إلى أشيائنا، مراهنين على تلك الصدف، او حتى مواعيد ضبطنا ساعاتنا الافتراضية على بهجتها دون ان ندري بكلفة الأشياء التي كانت في انتظارنا على بعد جادة من ذاكرة أول لقاء.

ساعة لم نكن ندري أن عدادها ذاك لم يكن يطابق مواقيت مدن ما عادت تعترف بتوقيت تساقط اول ورقة من شجرة في موسم خريف، وربما فقدت ارتباطها ذاك بروزنامة مواعيد لم نكن نحتاج فيها سوى لعداد دقات قلوبنا.

لم نسال انفسنا، او ربما كنا نخشى عتمة الافتراضات، نهرب كعادتنا لفوضى الأشياء التي اتخذت حيزا في ذاكرتنا، بورق كتبت عليه تواريخ محاذية لذكرى فراق، او حتى انصاف لقاءات اكتفينا في صمتها بلغة كتبتنا على زجاج مغبر. دون ان ندري وقتها أننا سنقع لاحقا في فخاخ تلك الذاكرة التي كابدنا مشقة التغاضي عنها...

بعد زمن أيضا، ها نحن نحاول بما امتلكنا من اللغة، تجاوز فوضى سكك وضعتنا على طرفي التضاد، تلك المشاهد التي عبرتنا ذات صفحة من رواية، او أخرى لم تزل تفاصيلها عالقة في زجاج انتظارات ذلك العمر، نبقي على صمت اعتراف لم ننطق به، او آخر اكتفينا بكتابته على قطع ورق رثة، لنلقي به من علو صخرة اوهامنا تلك، نحن الذين مضينا بجرار تلك الاسئلة المرة دون ان نعي بما كتبته لنا الأقدار مذ مشهد الفراق ذاك!!......

بقلمي 

أنس الشرايبي

Commentaires