ورود للذاكرة ..ورود لأحلام العمر/ الكاتب أنس الشرايبي

 






ورود للذاكرة .... وورد لأحلام العمر .......................................................................................................


منذ الأزل كان عشاق الزمن الجميل على موعد مع ذكرى اكتشاف إسم صنف ما من الورود، يفتحون مذكراتهم على تفاصيل وردة ربما أو باقة يتأملون صفحاتها بلهفة حلم، أو ذكرى فراق او حتى ذاكرة وردة وضعوها أمامهم ذات لحظة انخطاف.

هذه المرة أيضا تحل ذكرى اكتشاف وردة التوليب، تلك التي طالما اقترنت تفاصيلها بواحدة من أرقى المشاعر الإنسانية، تلك الوردة التي بحث عنها عشاق عمر مضى متجاوزين تلك الحدائق المسيجة، دون ان يكون أحدهم معنيا بما ينتظره خلف الأسلاك الشائكة.

لم يكن معظمنا يدري مذ سمع بكل تلك القصص ان الأشياء ستتغير بمرور العمر، وأن جنحة عبور سور حديقة ستصبح ضربا من الانفلات او الجنون، وأننا في زمن البؤس سنكتفي بلحظة نتوقف فيها إلى بائع ورود عاجزين عن طرح السؤال إياه، سؤال ربما يهرب منه الكثير مخافة الوقوع في شراك تهمة بحجم قصة حب. نقتني وردتنا او باقتنا تلك في صمت، نقدمها في لحظة ضعف دون ان نتأمل جزءنا الآخر، او ربما كان التعبير الأدق ذواتنا التي تاهت في زمن الجهل بمغزى كل وردة.

ففي زمن الاستعارات الجاهزة للاستهلاك ما عاد معظمنا يبحث في كتاب ولا عاد يفتش بين حكايات عهود مضت عن تاريخ وردة، أو حتى شهرتها او اسمها، بقدر ما بات كثيرنا يكتفي بلحظة صمت يختزل في طياتها مشاعر حدث ان اختزلها في كلمة ربما او جملة دون أن يدري بما نطقته حواسه.

بين الامس واليوم ها هي الإنسانية تعيش في مطب جهل الأشياء، تحملها دون ان تعي بقيمتها، تماما كما بات كثيرنا يستهلك كلمة حب بمعدل ثلاث مرات في اليوم!! تماما كما معدل استهلاكنا للوجبات اليومية الثلاث! 

ولأن الحب ظل مثل ازمنة اهدرت فيها انهار من الحبر لكتابة رسائل انتظار كما تساقطت انهار من الدموع لم يكن أحد ليشكك في كلمة ظلت فوق شبهة التكاذب الطاغي على عصرنا، أو لنقل زمننا الذي فقدنا فيه كل ما كان جميلا! 

في زمن بؤس الإنسان ها هي الحكايات نفسها تعاد، بنمط التكرار أو بارتجالية البحث عن باقة أو وردة، نلامس اغلفتها دون أن نعي بعطرها او ذاكرتها التي حملت قصصا لا تعد ممن اهدروا عمرا في البحث عن ما يضاهي ثقل ما حملته قلوبهم من تلك الاعترافات أو الكلمات التي تركت عشاق اكثر من زمن أمام حيرة اختيار كلمة حب!!

بقلمي 

أنس الشرايبي

Commentaires