حلم صاخب /الأديب أحمد البياتي ...







 قصة قصيرة

(( حلمٌ صاخب )) 

الحياة توقفت في ذلك البيت ، خاصةً في الأيام الأخيرة من موسم الشتاء ، كانت الأم جثة هامدة لاتتحرك ، ولم يك ثمة أحد ليبالي بها ، غيرَ أنّ ( حسام الصغير ) كما كان يحلو للبعض ان يسميه ، يقوم بأكثر الأعمال خصوصية في البيت ، مما جعل والده متحفزاً للعراك في أية لحظة ، هذه الملامح الصارمة لوجه الوالد لاحظها اكثر أفراد العائلة ، خاصة الأطفال منهم ، ( أيهم ) يشعران تغيراً مفاجأً قد حصل ، الأمرلم يك ليستمر طويلاً فقد شهد بعد أيام حركة ووجوهاً جديدة لم يك رآها من قبل .. يسأل :-

- كيف حدث هذا ؟.

الغرف اكتظت بالنساء والأطفال وثمة حديث وصراخ لم يك يفقه فيه شيئاً . يراقب والدته التي تنام في سريرها بغير حراك ، ووالده الذي بدا وجهه كالعادة متجهماً ، غاضباً ، يبغي إجابةً على سؤاله :

- ماذا يفعل هؤلاء في البيت ، ترى من أين جاءوا ؟.

يسأل أخته : ماذا حدث ؟، وما الذي يفعله هؤلاء في البيت ؟..

ـ اخته أكثر حيرةً في الإجابة وكانت تقول له :

- خطار ينتظرون وفاة والدتي ، الجواب ساخراً أو مؤلماً في آنٍ واحد .

- وكيف يتوقعون موتها بهذه السرعة ؟.

عاد بهم الى غرفته وصدمة ضربت اعماقه .

هل سترحل والدته الى الأبد ، وماذا يحصل بعد رحيلها؟.

فزعٌ لازمه طوال الليل . عندما أستيقظ عند الصباح وجد البيت خالياً ، سرير والدته خالياً ، أقترب وسط ضربات قلبه الموجعة ..هل ماتت والدتي ؟.

جلس عند سريرها وأنفرط في موجة من البكاء ، غير أن كفاً ضاغطاً حرّكَ كتفه .

- لماذا تبكي ياولدي ؟.

رفع بصره ، رأى والدته تقف بقربه بيدها قدح من الشاي .

كاد يجن .. لم يصدق .. قال بصوت متشنج :

ماذا حدث .. ماذا حدث؟.

جلست والدته بقربه وقالت :

- هل قلت شيئاً؟.

خيَّمَ كف والدته قائلا بهدوء :

- كنت احلم يا والدتي ، الحمد لله انني كنت احلم .

Commentaires