بغداد يا بغداد / الشاعر مهدي الماجد





 بغـــدادُ . . . يا بغـــداد

,

,

من أين يأتي هسيسُ النار ِهذا

أمن رصافتك أم كرخها ؟

هناك صراخ ٌ يتنامى

وصوتُ إحتراق ٍيقترب

هل أشعلَ عيّاروك ِجذوتها

في حانة ٍتسطخبُ بأصوات ٍمبهمة ٍ 

ونفخَ عليها الشطارُ بأفواههم الدرداء ِ

أهواءَهم ورغبة ُالمغنم ِتلتمعُ في العيونْ ؟

        × × × × ×

تلك مشيأتهم . . .

رزية ٌ تضافُ لكوم ِالرزايا

التي تنكبت ظهرك ِمذ خـُطت أسوارك ِ

وتلك أقدام ُالجند تأخذ ُمثاباتها 

فتنشرُ رائحة َالحروب ِ

بين شقوق ِأبواب ٍلم تخلع بعدُ ثيابَ إملاقها

بالأمس ِكانوا يرتشفون المدام َ

بصحة ِالخليفة ِالجاري حكمه على السحاب

وظهرا ًيسيرون في ركبه المخمور ِلتأديةِ الفرائض ِ

هاهي خطاهم المشرئبةُ تقتحم أبوابَ منازل ِالمراتب* تذكي جذوة ً أوقدتها أيدي رعاع ٍتأتمرُ في ليل ٍأدهم ِالخطى

فسارَ هسيسها حتى القسطلية ِ*

إذ ترتفعُ الأصوات :

هل من مغيث ٍ. . ؟

من أين غوثكم ؟ والخليفة ُفي قصر ِالخلدِ*

يستعرضُ ما احضرَ النخاسون

بضاعة ٌ من غيد ٍتسيلُ اللعاب َ

من هند ِالدنيا وسندِها

من رومها وصقلبها

والموكولُ اليه أمرُ الحماية ِ

صاحبُ الشرطة ِ أخذ بيدِ الوزير ِ

لجنائن ِكلواذى* يأكلان السمكَ المشويَ

ويريحان ِالنفسَ من عنائكم

بين أريج ِالزهور ِ 

      × × × × × ×

بغدادُ . . . يابغداد

يامن أنت ِفي البلاد ِ 

أستاذا ًبين العباد ِ       

الفتنة ُتزأرُ في رحابكِ كالأسد ِالجائع ِ

لا يفلت ُمن مخالبه السائرُ والجاثمُ

ولي فيك ِيا بغدادُ

في العتابية ِ* محبوبة ٌصغيرة ٌ

ترخي في الماء ِغدائرَ شعرها

كلما اشتعلَ أوارُ الرزايا

من لظى فتنتك ِالدائمة ِ

سآخذها لضفة ِنهر ِعيسى *

نتوضأ ونصلي لأجل ِخلاصك ِ

ونرحلُ مرورا ًبسوق ِيحيى*

ففي الشماسيةِ * أديرة ٌ

فيها رهبان ٌتطبعُ الطيبة ُوجوههم

هناك سنلتقي حين يعودُ السلامُ 

وأنىّ لعينيك ِالسلام  ؟ .  

هوامــــش

-----------

* المراتب ، القسطلية ، العتابية ، كلواذى ، سوق يحيى والشماسية من أحياء بغداد

   على العصرالعباسي .

* نهر عيسى من أنهر بغداد القديمة المندثرة في جانب الكرخ  .

* قصر الخلد من قصور بغداد الشهيرة بناه المنصور حين اختط مدينته المدورة 

,

,

ــــــــــــــــــــ

مهدي الماجد

Commentaires