البعض من أوهام فبراير ٱكتب


لبعض من أوهام فبراير أكتب! .....................................................................................................

كنا كعشاق أشهر الريح كما المطر، نعقد قراننا على تلك المواسم العابرة من العمر، نفتح صفحة من أجندة السنة على شهر يمضي، أو آخر يغادرنا في برهة، تاركا في قاطرة أحلامنا شيئا من أوهام عمر مضى، من لهفة عشنا طقوسها، مذ تأملنا لحظة سقوط أول قطرة مطر. نفتح دهاليز ذاكرتنا على بقايا أشهر تركتنا غير ما مرة على مسافة من دفة الأسئلة، كما كلمات كتبتنا في فبراير مضى، أو آخر عبرنا كقطار، آخذا معه شيئا من عمر سعادتنا أو قصصنا التي عشنا هزاتها الارتدادية.

زمنا بعد آخر نظل نفتح جزءا من مذكرات فبراير، نعيش لحظاته المؤجلة ونحن ننظر إلى القادم من يومياته، ننظر لشوارعنا الممطرة، أو بياض ثلوج كست جانبا من أمكنة تركنا بها لهفتنا، حلمنا، وشيئا من جنوننا الذي كتبناه على جدران أو أرصفة، ظلت شاهدا على لحظة اقترن فيها عمر فرحنا ذاك، بشهر قال عنه الكثير إنه شهر الحب! نعيش على اهبة مشاريع بدايات، أو ننثر بقايا ورق الفصول المصفرة متحاشين النظرة إلى ما أسقطناه من بقايا الأوهام، من ذرات حب احتسبنا في قصته تلك اليوميات العابرة من شهر الحلم، نفتح ذاكرة بداية قصة على شيء من ذلك الصمت الذي غادرنا به دون أن نملك بوصلة حب، أو نكتب بعضا من صقيع الأحلام المؤجلة، عاقدين قراننا على ما ستحمله ذاكرة رحيل شفيع الأحبة! 

-فبراير؟! هو قطعا بدايات لربيع أحلام آخر- يقول كاتب ياباني، دون أن يدري ربما ما عبر عشاقا على مدى عمر من أشهر صقيع عاش أبطالها على وقع فراق تتحكم فيه قسوة الفصول، أو زمن كالذي ترك متيميه امام لعنة افتراضات، لا تتحكم بها سوى أشياء صغيرة طالما غيرت أقدار حب! كاتب لم يكن يتوقع حتما أن ثمة متغيرات لم تعد خاضعة لمنطق الفصول، ولا تتحكم بها سوى قلوب صغيرة ما عادت تسع كلمات كتبت قبل زمن عن فبراير العابر، أو بالأحرى ذلك الفصل يحمل بين طياته ما خفي من هواجس الفراق.

فبراير بعد آخر نظل نعيد مفكراتنا إلى تلك الصفحة من الأسئلة، نجتر شيئا من أوهامنا لنمضي بين جادتين، أو ذكرى رصيف عايشنا في صمته على وقع عداد قصة حب عابرة، نفتح جرارنا تلك على بقايا ورود احتفظنا بها، أو ذكرى كلمات أبقينا على رمادها لزمن، ننظر إلى ذلك الزخم المرفق ببقايا الوعود، أو ذاكرة ذلك المطر الذي فتحنا أمامه مظلاتنا دون أن ندري بما تحمله فصول عمرنا اللاحق. نقاصص اوراقنا المنسية ببقايا عطر فصل مضى، أو ربما يوميات لا تذيقنا مرارة أسئلة غياب. نعبر متاهاتنا تلك ونكتفي بصمت النظرة إلى عتمة اوراق تتساقط في الزمن الذي يسبق ربيعنا الآخر بفصل، منتظرين على بعد جادة من أزقة الغياب في انتظار فبراير آخر لا نحتسب في روزنامة يومياته خسارات ابقت معظمنا قيد زجاح انتظار!!

زجاح كالذي ختم عليه معظمنا بأياد طالما نظرت لذلك الزخم العابر من شهر حمل بين طياته تناقضاتنا تلك، بقصصنا العابرة، أو نثور أحلامنا التي ختمنا ورق مواسمها في صمت!.....


Commentaires