نحن وفعل الاعتياد / الأديب أنس الشرايبي
نحن وفعل الاعتياد ...................................................................................................
قبل زمن تعثرت يدي بحكاية عن ذلك الذي لفرط اعتياده الجلوس بالطاولة نفسها بأحد المطاعم ترك مالكها يافطة صغيرة كتبت عليها عبارة - محجوز لغريب-
في الحقيقة استوقفتني كثيرا تلك الحكاية، ليس لأن بي شغفا دائما لجرعة كافيين تأخذني لمقهى الجادة الأقرب، بل لكوني اكتشفت في الحكاية ذاتها جزءا من دواخلنا كبشر، ذلك أننا على مدار زمن ما زلنا نتذرع بأكثر من حجة للحفاظ على عاداتنا، مشاريع يومياتنا، وأشياءنا التي نقبل عليها أحيانا عن ضجر لا عن عشق!
في أحيان كثيرة نسأل أنفسنا ربما في صمت: ما السرّ في كوننا نعتاد الأشياء؟ وما القيمة المضافة في شيء يبدو في بداياته جزءا من مشاريع حلم، او ربما انتظار؟ ما دام كثيرنا يكتشف غير ما مرة أن الخلاصة تبدو متطابقة في كل مرة؟ لماذا مقهى الجادة نفسها؟ أو الطاولة ذاتها؟ لم نحتاج لقطف برهة من الزمن في اولى ساعات يومنا، لتفحص شاشة هاتف لا يزيدنا أحيانا سوى كآبة او حزنا؟ وما السر في تعلقنا بقطف أوراق زهرة مارغريت، وندري انها لم تملك قط أجوبة حب، حدث أن غادرنا من عرض بوابة، تاركا إيانا أمام مشاريع أحلام متوقفة؟ لِم نفتح أوراق جريدة، وندري أن عناوينها لن تضيف لصباحاتنا تلك النكهة التي نحتاجها لنبتسم للحياة؟
كثيرة هي الأسئلة، وربما لن يسعنا كل الحبر لكتابتها او التوغل في تفاصيلها، ما دمنا كما نزار الذي اعتاد رائحة البن، ليبقي على مشاريع انتظاره لامرأة القصيدة، ذلك أننا ما زلنا برغم إدراكنا للحقيقة، ننظر للأشياء بالنظرة نفسها، وفي التوقيت نفسه. نفتتح صباحاتنا بنظرة على عجل لمواقيتنا الهاربة، نحجز لأنفسنا مكانا أمام أشياء تزيدنا ضجرا، أو أخرى تذكرنا بأشياء، طالما أبقتنا قيد انتظار مفتوح.
ونحن أيضا على بعد أسابيع قليلة من نهايات السنة، ما عدنا ننتظر ربما سانتاكلوز، وهو يباغتنا بهداياه المغلفة ليجلسنا إلى الشجرة نفسها، بقدر ما نود لو كاتبناه، لنطلب منه ما يتجاوز سقف أحلامنا الأخرى، تلك التي أبقتنا قيد مشاريع ترقب، أو حتى شعلة أوهام قيد الانطفاء.
في عامنا العابر؛ نود لو طلبنا من سانتا أن يغير روزنامة يومياتنا، أن يبطيء دوران عقارب ساعاتنا، أن يوقف للحظة ذلك الزمن الهارب بنا، ليمنحنا لحظة دفئ، لا نحتاج فيها سوى نظرة تأمل لقلوبنا، لفرحنا الذي نعيشه لبرهة منتظرين مواسم أخرى، لا تبقي معظمنا قيد أشياء تذكرنا بما اعتدناه حد نسيان ذواتنا...زمن لا نهرب فيه من أنفسنا لنقع في فخ عادة ربما تسترق منا بهجة الحياة!.
وتماما كما بطل الحكاية، والذي قصف عمرا خلف الطاولة نفسها، مفضلا الوقوع في فخ الاعتيادية القاتلة!.....



Commentaires
Enregistrer un commentaire