قصة قصيرة/التسوق..الأديب حيدر الدحام
التسوق
سحبت يد ولدها الصغير بقوة ، زجرته عندما حاول الوقوف أمام محل الحلوى ، أغمضت عينيه بكف يدها الشمال كي لا يرى قطع الشوكولاته التي يعشقها ، اليوم مخصص لشراء ملابس المدرسة فقط ، ولايسمح بغيره .
- أمي !! أشعر بالعطش .
- أصبر قليلًا ، سنصل البيت بعد قليل .
اخذ التجول وقتًا طويلًا ، البحث عن سعر مناسب يحتاج ممارسة وخبرة !!
بعد جهد وتعب عادت وقد شارف النهار على الانتهاء ، أستقبلها زوجها بعد يوم عمل شاق بانت آثاره على ملامحه وتجاعيد وجهه الأسمر .
- مرحبًا حبيبتي ، كيف كان التسوق ؟ وهل كان المبلغ كافيًا ؟
تلعثمت بالإجابة ، أشاحت بوجهها عنه متعللة بالإرهاق والتعب و ثقل وزن ما تحمله ، لم يشأ أن يلح عليها ، فقد كان يعرف طباعها مسبقًا .
على سفرة العشاء التي كانت من البساطة والتقشف كأنها خاوية ، وبهدوئه المعهود بدأ يحدثها
- عزيزتي ، فتحت أكياس الملابس ، لم تكن بالجودة التي وصيتك بها ، انه فصل الشتاء وهذه لا تقي من البرد !! أين صرفت المبلغ ؟
- ااااه .. لقد نسيت ، أشتريت معها أحذية وحقيبة مدرسية .
- نعم أعلم ذلك ، لكن جميع هذه البضاعة لا تساوي ربع المبلغ الذي دفعته لكِ .
حاولت التهرب كعادتها ، تحججت بالغلاء تارة وبشحة المبلغ تارة أخرى .
- غاليتي ، تعلمين مدى حبي لك ، أسعد عندما تدخرين أو تساعدين أختك الأرملة ، لكن فكري بصحة اولادكِ وسلامتهم ورفاهية حياتهمِ .
بقت صامتة ولم تنبس ببنت شفة ، حاولت لملمة ارتباكها واستعادة شجاعتها .
- كم مبلغ الدين الذي بذمتك للمصرف ؟!
- ماذا ؟! وكيف عرفتِ ؟
- يمكنك الاتصال بهم ، حان موعد التسديد .
- عليك اخباري عن مصدر المال ؟
- الله يدبر الأمور !
- المبلغ كبير .
- إنها اختي الأرملة ، زرعنا .. فحصدنا .
حيدر الدحام



Commentaires
Enregistrer un commentaire