حنيناً لقطاف نوفمبر/الأديب أنس الشرايبي
حنينا لقطاف نوفمبر .....................................................................................................
ككل نوفمبر؛ ما زلنا ننظر لتداعيات مواسمنا تلك، نفترش جادة حلم، أو حتى زاوية من زوايا غرفنا، ننصت لصوت ذلك المطر الذي حدث أن باغتنا ونحن نحتمي بمظلة، أو ذاك الذي يطرق زجاج نوافذنا كما ليذكرنا بعمر مواسم مضت، بأشيائنا التي تعلقنا بتفاصيلها كما يتعلق طفل بلعبة مغلفة، نفتح دولابا باحثين عن معطف يحتفظ بعطر زمن مضى، أو حتى ورقة تساقطت فوق اكتافنا معلنة نهايات خريف كان.
يزورنا نوفمبر آخر إذا ليجدنا أسرى تفاصيلنا الأخرى، قصصنا التي عايشنا جزءا منها في عمر الصبا، كما أشيائنا التي تناسى كثيرنا صورها الأخرى، يذكرنا لبرهة بعابرة بياض الثلج في الحكاية إياها، يضعنا على طرف ذكرياتنا مع سندريلا أو بائعة الكبريت، يضع أمام مواقدنا سلال افتراضات حدث أن عبرنا بها مواسمنا الأخرى، أو بالأحرى تلك اليوميات التي قضينا معظمها على طرف طاولة محتفظين بأسئلة لم نتعثر بأجوبتها قط!
-في نوفمبر يحلو الرقص تحت المطر!- يقول شاعر غربي، دون ان يدري ربما بما تغير في الانسان على مدار الأزمنة، ذلك أننا في زخم ما بتنا نعيشه من هواجس ما عاد معظمنا ربما يجلس إلى صمت النوافذ، ولا إلى ذلك المطر الذي ترك عشاقه أمام سيول أسئلة مضت، تماما كما قصص حب تركت أبطالها أمام يتم الاستفهامات، أو هواجس انتظار على أطراف شوارع مقفرة، ففي زمن الأشياء الجاهزة، بتنا نبحث عن طرفنا الآخر بنقرة زر، أو حتى في مساحة لا مجال في صفحاتها للحلم، ولا حتى لأرصفة بلل في تفاصيلها آخرون أحذيتهم كما معاطفهم.
نوفمبر الذي يأتي ككل سنة، كزائر عابر، يبقي على جوانب من أحلامنا الأخرى، من أزهار ما عدنا نعانق عطرها ولا تفحصنا اوراقها المبللة، أو جادة نمر بها على عجل، وأعيننا تتفحص واجهة تبيع شتاءا على المقاس، لا حلما كالذي عاشه آخرون قرأنا تفاصيلهم في حكاية.
نوفمبر آخر يأتي بيتم أوراقه، بمطره الذي ما عاد صوته يصلنا مذ أدمن كثيرنا صخب الأشياء، صخب الأمكنة، كما فسحة حلمنا التي حلت محلها شاشات تأتي بمطر بلا رائحة، ولا صوت أرصفة راقص في عتمتها عشاق عمر آخر أحلامهم تلك، أرصفة ربما لن تحتفظ لعابر سبيل من زمننا سوى صدى عابرا لا مكان فيه لذاكرة نوفمبر الذي احتسب فيه الكثير ما تساقط من حقائب الأحلام!!.....



Commentaires
Enregistrer un commentaire