فبراير حلم مضى في مسافة ومضة/الأديب أنس الشرايبي
فبراير ....حلم مضى في مسافة ومضة...............................................................................................................
تقول الحكاية إن عاشقة من زمن مضى عقدت قرانها على قصة حب، تلك التي عايشت في اواخرها بقايا وعود كتبها ذلك الذي غادر ذات محطة إلى ساحة حرب، مقاصصا بطلة الحكاية بكونه سيعود ذات نهاية من فبراير للاحتفاء بذاكرة أول لقاء.
عاشق لم تمهله ربما أقدار الحرب لتمضي الاشهر والسنوات تباعا، دونما أثر ولا خطابات، لتظل تلك التي عقدت قرانها على زاوية قرب الزجاج، في انتظار ظل عابر ترك في ذاكرتها جزءا من أحلام احتفظت بها أمكنة اللقاءات، كما عطر رسائل كانت تفتحها كلما اشاحت بنظرها عن زجاج النافذة.
في الحقيقة لم تكن تلك القصة وحدها، بل عشرات القصص التي اختزلت في طياتها رموز الأشهر، أو حتى عبثية تواريخ تاتي محاذية لذاكرة فراق، أو حتى نهايات قصة، ذلك اننا كبشر كنا دوما نهرب بأوهامنا إلى تلك المساحة التي تختزل في طياتها ذلك الجزء من أوهامنا، دواخلنا، او ما شعرنا به على مدار سنوات من خيبة قصة، نبحث في قصة بطل عن عاشق يشبهنا حد التطابق، عن شظايا قصة نعانق ورقها وندري انها لن تعيد الزمن لسنوات ولا حتى لثوان! نعيد ترتيب اجنداتنا وفق تلك التواريخ، نكتب ذكرياتنا وندري ان الغبار وحده سيحتفظ بأثر تلك الكلمات، كما أحاسيس حاولنا ترجمتها في تلك المساحة من البياض.
مضى إذا فبراير آخر، تماما كما مضى في ذهن بطلة الحكاية، كزائر سنوي يترك في مذكراتنا شيئا من لهفة حب، من ورود تصادف عطرها بذاكرة فراق، أو حتى غياب أجلسنا غير ما مرة إلى تلك الأسئلة، عابر فتحنا امامه شرفاتنا، متوقعين ان تاتي التواريخ بما انتظرناه على مدار زمن، دون ان ندري بكلفة يوميات تسترق منا كل ما عايشناه في سنوات مضت، بدءا بلحظات تأمل لشتاءات شهدت جنوننا، وانتهاءا بحكايات اختزلت في صمتها ما عجزنا عن البوح به خارج مساحات الأوراق البيضاء..
يقول كاتب امريكي :-فبراير...يارائحة ورود كانت ..يا ذاكرة تأبى النسيان- لربما كان يرى في فبراير ما عايشه آخرون من هزات عاطفية، من شظايا اوراق رسائل تناثرت فوق قرميد مبان اراد لها عشاقها ان تحتفظ بأسرار قصة حب، او عشق سلب من ابطاله اكثر مما توقع معظهم، ذلك أننا نقبل على قصة حب دون ان ندري بأقدار تربصت بنا لزمن، نفتح قلوبنا لتلك الفصول العابرة، كما اليوميات التي ظلت تفاصيلها راسخة في اذهاننا، نسافر لبرهة في ذكريات مضت، نبتسم في لحظة، فيما نجلس إلى صمتنا الآخر عاقدين قراننا على فبراير آخر نسطو فيه على أحلامنا، دون التفات لما جناه فبراير على عشاق آخرين ادرك معظمهم الحقيقة متأخرا.
مضى إذا فبراير، تماما كما غادر ذلك الذي كان قبله بسنة او بعمر، تاركا في دواخلنا حزمة اسئلة عصية، وكلفة أشياء ما عدنا نلامس تفاصيلها كما ابعادها الحقيقية، ما دمنا في زمننا ننظر من خلف شاشة هاتف إلى ما نعتقده حبا، إلى شبهة أشياء سلمنا بها دون ان ندري إلى أي متاهة تاخذنا، وفي عصر كالذي بتنا فيه أسرى الأشياء الاعتيادية.
وكذلك الذي تربص على مدار زمن بفبراير ليلقي بوروده من علو شرفة، بعدما فقد الامل في قصة حب، مشهد ربما يتكرر في زمن أخطأ فيه عشاقه طرقات حب، وفي فبراير آخر سيمضي حتما ليأخذ في طياته صفحات لذكريات لن تعود....



Commentaires
Enregistrer un commentaire