قلم للبيع/الأديب أنس الشرايبي

 


قلم للبيع .......................................................................................................

قبل فترة؛ قرأت خبرا في احد المواقع عن عرض قلم الزعيم النازي الراحل ادولف هتلر، في احدى دور المزادات بسعر يفتتح بمائة ألف دولار، وللتدقيق، قيل ان العارفين بخبايا المزادات يرجحون بيعه بسعر يقارب او يفوق المليون دولار.

قطعا الخبر ما كان ليمر هكذا بدون صخب، او حتى ذلك اللغط الذي يحتدم احيانا في وسائط التواصل الاجتماعي ولأسباب ربما لا تستحق اكثر من لحظة صمت عابرة، إذ في زمننا هذا لم يكن غريبا أن يبلغ سعر قلم زعيم نازي رقما قياسيا، ما دامت أقلام أخرى اقل شهرة اختارت كتابة خطابات الكراهية لمن يعتلون المنصات لدغدغة مشاعر من يحن كثيرهم لازمنة العنصرية أو حتى التقليل من شأن آخرين لا ذنب لهم في كونهم مختلفون عن البقية، أو حتى مهجرون ألقت بهم مصادفات القوارب في بلدان الاغتراب.

ذلك أن في زمننا بات من الأسهل على أقلام أخرى اختيار كلمات بعينها دونما التفات لهواجس الانسانية، كما لزمن حكم على البشرية برمتها بالجلوس خلف شاشة في انتظار ذلك الذي يعد بما هو افظل.

على مدار عمر كم اقتنت الانسانية من أقلام بدءا بالزمن الذي يذهب فيه الانسان للمدرسة، وانتهاءا بالعمر الذي يجلس فيه الكثير خلف منضدة، وعينه على تلك المساحة من أوهام يختلقها القلم، بأبطال قصص او روايات أو حتى أشياء قصف كثيرون لاجلها نصف عمرهم في محاولة لفهم عالمنا، والذي غيرته طفرة التكنولوجيا حد استحالة البحث عن قطعة ورق، أو قلم منسي في ركن ما! ذلك أن كل ما بات يحدث في عالمنا بات رهين تلك الصورة التي تعبر أجهزتنا، والتي ما زال كثيرنا يرى العالم من زاويتها لا زوايا المنطق الذي فكر به رعيل آخر غادر مبكرا دون أن يرى ما حل بالإنسانية.

-القلم الذي يكتب الافكار الإيجابية لا يجب ان نغيره- قال كاتب سويدي، ذلك الذي ربما كان يرى الأشياء أكثر اختلافا عن تلك الصورة التي يرى بها آخرون تفاصيل الحياة، او لعله ربما شاهد ذلك الشريط الدعائي لماركة الاقلام الشهيرة - بيك - والتي ابى مسيروها إلا الاستغناء عن شكل اول قلم رافضة التنازل عن ما اعتبرته الاغلى والاكثر قيمة من اقلام أخرى صدء معدنها لاكثر من سبب.

في زمننا هذا ايضا ما زلنا نشاهد أقلاما اصر منتجوها في سويسرا على جعلها اكثر فرادة، كذلك القلم المرصع بالذهب لماركة كاران ديلفيو والذي صنعت منه عشر نماذج فقط بقرابة مائتين وخمس وستين ألف دولار، أو ذاك الذي كان أكثر فرادة حد احتوائه لبضع غرامات من الماس والذي اقتناه احد اثرياء اميركا بقرابة ثمانية ملايين دولار!

في زمننا المجنون ايضا بإمكاننا ان نقيس يتم آخرين اهدوا الإنسانية عمرا من كلمات اغلى من أن تقاس بالملايين، وكقصة ذلك الشاعر العراقي الذي بلغ به العوز والحاجة حد افتراشه احدى الارصفة، لبيع اقلام كتب بها اكثر من عشر دواوين شعرية فقط لتأمين رغيف العيش فللشهرة ايضا نهايات أخرى لا تقاس بما نراه في عالمنا الذي لم يعد فيه من قيمة لكلمات تهدى للإنسانية، وبمقابل لن يبلغ حتما قيمة سعر قلم كتب للكراهية لينال صفقة العمر!!!

Commentaires

Articles les plus consultés