المرارة الصامتة / الأديب حسين حمدون

 




المرارة الصامتة بقلم حسين حمدون/ لبنان

أحب نبيل الحياة وكان مُتحمِساً لها في ريعان شبابه، نجح مرات عديدة في أمور كثيرة من استحقاقات الحياة وأخفق مرات أخرى بوحي من استهداف القدر له في أمور غريبة متناقضة لم يكُن هو الجاني بها على نفسه وأكمل مسيرة حياته بأمل وإرادة وتفاؤل، أحب الناس والمجتمع وكان خدوماً لغيره لكنه كان دوماً يصدم بخسارة الأصدقاء والأحباب ربما لأنه صاحب مبدأ ومن أرباب الحق والحق لا يترُك للمرء من صديق، أحب الديانة لأنه مؤمن بعدالة السماء فاكتشف أن الكثيرين ممن يدعون التدين ليسوا كما يظهرون وإن التلون قناعهم، وبعد سنين مرت من الحياة بقي متمسكاً بالأمل وإرادة الحياة لكن الساعات أصبحت ثقيلة على قلبه فعلقم الدهر مرارة صامتة أشد فتكاً من السيف ولا زال القدر يمضي ونبيل يبتسم للألم أحياناً بلهفة المتأمل بالخلاص فالخير لا يخلو وإن ندر  وتارةً تأسره الآلام وقسوة النفوس فيرزخ من ثقل الأهوال، لا سبما أن الوجود يحتوي وجهين أحياناً، وجهٌ يبتسم بصدق ونزاهة وعفوية وبروح العطاء ووجه لا يعرف غير ثقافة الإنحلال والحقد والدمار، وكذلك تمضي حقبة الوجود حتى شاطئ المواجهة الأخيرة.

Commentaires